الصالحي الشامي

259

سبل الهدى والرشاد

رواه الشيخان . وقالت أيضا : وكان إذا أتاه الوحي أخذه السبل . رواه الحاكم . وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : كان رسول صلى الله عليه وآله وسلم إذا أنزل على الوحي تربد لذلك جسده ووجهه وأمسك عن أصحابه ولم يكلمه أحد منهم . رواه أبو داود الطيالسي . وقال أبو هريرة رضي الله تعالى عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أنزل عليه الوحي صدع وغلف رأسه بالحناء . رواه أبو نعيم وله طرق تأتي - في طبه صلى الله عليه وآله وسلم . وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما يعالج من التنزيل شدة يحرك به لسانه وشفتيه من حبه إياه ، فأنزل الله تعالى : ( لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه ) قال : ( جمعه لك في صدرك ثم تقرؤه . فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ) فاستمع وأنصت . ( ثم إن علينا بيانه ) فكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أتاه جبريل بعد ذلك استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما وعده الله تعالى . رواه الشيخان وابن سعد . وروى الحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أنزل عليه الوحي لم يستطع أحد منا يرفع إلى طرفه حتى ينقضي الوحي . تنبيهات الأول : قال الإمام أبو شامة : وهذا العرق الذي كان يغشاه واحمرار الوجه والغطيط وثقله على الراحلة وعلى الفخذ لثقل الوحي ، كما أخبره بذلك الله تبارك وتعالى في ابتداء أمره بقوله : ( إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا ) وذلك لضعف قوى البشر عن تحمل مثل ذلك الوارد العظيم من ذلك الجناب الجليل . قال ابن إسحاق : وللنبوة أثقال ومؤنة لا يحملها إلا أهل القوة العزم من الرسل بعون الله تعالى . الثاني : قال شيخ الإسلام البلقيني : هذا الذي كان يحصل له حين تلقى الوحي من الجهد حال يؤخذ فيه عن حال الدنيا من غير موت ، وهو مقام برزخي يحصل له عند تلقي الوحي ، ولما كان البرزخ العام ينكشف فيه للميت كثير من أحوال خص الله تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم